الشيخ محمد الصادقي
223
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأصول الحرمات والنواميس وهي ناموس النفس والعقل والعرض والدين والمال ، كما هي مشمولة ل « يفسد في الأرض » وهي أرض الحيوية الإنسانية ، كذلك تشمله « وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » فأي حرث للإنسان أحرث من دينه ، وعقله الذي يعرف به دينه ، وعرضه الذي هو أهم من ماله أو نفسه ، ومن ثم ماله وكل ما له حاجية لحياته . وإي نسل أنسل من حياته ، ومن ذريته الصالحة انتسالا وتربية ، ف « يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » هو هو الإفساد في الأرض ككل ، أم هما أهم ما فيه من إفساد . وهؤلاء الساعون في الأرض إفسادا يقرر جزاءهم باستئصال أيدي الفساد قدر الإمكان : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . . » ( 5 : 33 ) - « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ » ( 2 : 251 ) . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ 206 . فمن السياج على تخلفات المفسدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد ينتظمهما « اتَّقِ اللَّهَ » ومن ثم الثورة الجماهيرية اجتثاثا لجرثومة الإفساد . وهذا اللدود الخصيم ، المنافق اللئيم ، حين يتولى فيسعى فيما يسعى « إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ » في أرض اللّه وبين عباد اللّه « أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ » فعزة التولي الحاصلة بالإثم أخذته بالإثم . فالباء في الأولى للسببية والثانية للتعدية ، وقضيتها إن عنيت وحدها « إلى